الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

105

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 5 ] : في معنى الخشوع في الصلاة ويقول الإمام القشيري : « الخشوع في الصلاة : هو إطراق السر على بساط النجوى باستكمال نعت الهيبة ، والذوبان تحت سلطان الكشف ، والامتحاء عند غلبات التجلي » « 1 » . [ مسألة - 6 ] : في مراتب الخشوع في الصلاة يقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « الخشوع في الصلاة على ثلاث مراتب : المرتبة الأولى : خشوع خوف وانكسار وإذلال ، وهو للعباد والزهاد . المرتبة الثانية : خشوع تعظيم وهيبة وإجلال ، وهو للمريدين السالكين . المرتبة الثالثة : خشوع فرح وسرور وإقبال ، وهو للواصلين من العارفين ، ويسمى هذا المقام : قرة العين » « 2 » . [ مسألة - 7 ] : في ذم ( بعضهم ) للخشوع في الصلاة يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « هذا من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين ، إذ المقرب الذي هو في مقام الإحسان يذهب خشوعه جملة لشدة تن - زيهه الحق تعالى عما تجلى لقلبه ، ويقول : الله عما تجلى لي وخشعت لأجله ، لأني ما خشعت له حتى وقع في قلبي تكييفه ، ولو أنني نزهته ما عرفت قط تجليه ، وإذا لم أعرف فلا خشوع عندي لجهلي به . وأما المؤمن فلا يذوق له ذلك ، لأنه في حجاب ، عنه ، ولذلك سمي مؤمناً ، ولو أنه كشف حجابه لسمي محسناً ، وكان الحق سبحانه وتعالى يقول : ( قد أفلح المحسنون الذين في هم صلاتهم خاشعون ) ، وهو تعالى لم يقل في حقهم ذلك . وقد أنشدوا أيضاً في ذلك : لا يكون الخشوع إلا إذا ما * يبصر القلب من تدلى إليه وتجلى له بصورة مثل * غير هذا فلا يكون لديه فإن اغت - ر في مقام التجلي * فله الحكم لا يكون عليه

--> ( 1 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 4 ص 239 . ( 2 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 1 ص 171 .